السيد محمد حسين الطهراني
64
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
حليلته فاطمة - إتماماً للحجّة على هذه الامّة التعيسة - أن تمتطي الدابّة ليلًا فتطرق بيوت المهاجرين والأنصار تسألهم النصرة على أن يشهدوا بالحقّ . فكانوا يقولون : كلامك صحيح يا بنت رسول الله ، وكلامك يا عليّ حقّ ، ولكن قد مضت بيعتنا لهذا الرجل فلا مجال بعد لفسخها ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فيقول عليّ كرّم الله وجهه [ عليه السلام ] : أفكنتُ أدَعْ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ؛ ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم . [ 1 ] نعم ! لقد تنحّى أمير المؤمنين عليه السلام جانباً عن الجماعة المشركة العاصية لربّها ، وأخلد في منزله للعزلة خمسة وعشرين عاماً لا يتجاوز أصحابه عدد أصحاب الكهف ، قضاها محزوناً مَغيظاً : صَبَرْتُ وَفي العَيْنِ قَذَى وَفي الحَلْقِ شَجَى . [ 2 ] ولقد اعتزل الحقير أيضاً جميع هؤلاء وقاطعت محافلهم ونهجهم وسيرتهم ، وتوكّلت على الباري ظاهراً وباطناً ؛ وحقّاً فكم كان للمرحوم الحاجّ السيّد هاشم روحي فداه من كرامة ومن موقفٍ نبيل ! وكم أنجى من السقوط في المواقع الخطيرة وفي مزالق المحيط والأمور الاجتماعيّة ! وكم كان شبيهاً بالامّ الحنون حين كان يأتي من كربلاء البعيدة إلى طهران ، يستوي لديه الليل والنهار ! وكم كانت مساعداته صحيحة وفي محلّها ؛
--> [ 1 ] - « الإمامة والسياسة » لابن قُتَيبة الدينوريّ ، ج 1 ، ص 12 ، الطبعة الثالثة ، مصر سنة 1382 ه - . [ 2 ] - الخطبة الثالثة في « نهج البلاغة » ؛ وفي طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابي مع هامش الشيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 31 .